السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

304

حاشية فرائد الأصول

فيما إذا سقط الأصل في السبب بالتعارض وبقي مورد السبب خاليا عن الأصل ، فحينئذ يجري الأصل في مورد الشك المسبب سليما عن المعارض كما في مثال الماء النجس المتمم كرا والثوب النجس المغسول بالماءين المشتبهين المذكورين في المتن ، وأما إذا كان سقوط الأصل في السبب منشأ لجريان أصل آخر في مورده فإنه يكون حاكما على الأصل في الشك المسبب فلا يجري كما نحن فيه ، فإنّه لمّا سقط استصحاب الطهارة في الملاقى بالفتح بتعارضه للأصل في الطرف الآخر صار مجرى لأصالة الاحتياط بوجوب الاجتناب عنه وعن صاحبه ، فكما أنه لو كان استصحاب الطهارة جاريا فيه كان حاكما على الأصل في الملاقي بالكسر ، كذلك يكون أصل الاحتياط الجاري فيه أيضا حاكما على الأصل في الملاقي طابق النعل بالنعل . فإن قلت : إنّ أصل الاحتياط الجاري في الملاقى بالفتح إنما هو بمناط كونه مقدمة علمية وهذا المناط غير موجود في الملاقي فكيف يكون الأصل في الأول حاكما على الثاني . قلت : لا نسلّم اشتراط اتحاد المناط في كون أصل حاكما على أصل آخر ، سلّمنا لكن نمنع عدم اتحاد المناط هنا ، إذ بعد العلم بأنّ الملاقي والملاقى حكمهما متحد واقعا لا يحصل العلم بالاجتناب عن المحرّم الواقعي إلّا باجتنابهما مع الطرف الآخر وهذا وجداني لا يحتاج إلى البرهان . فتحصّل أنّ القاعدة تقتضي وجوب الاجتناب عن الملاقي بناء على القول بوجوب الاجتناب في الشبهة المحصورة . بقي الكلام في الوجه الأول الذي أشرنا إليه في جواب السؤال من أنّ المسألة من قبيل ما لو وقع نجاسة في أحد الإناءين اللذين يعلم بنجاسة أحدهما